الحرية طريقنا
مدونة شخصية انشد فيها الحرية لكل أنسان .. الحرية المسؤولة الواعية التي تقوم على الحق والمنطق والصدق والحكمة التحرر من عبودية الأنسان للأنسان ..

بغداد يا بغداد

كيف الرقاد ! وأنت الخوف والخطر

وليل بغداد ليل ماله قمر !

ها أنت فى الأسر : جلاد ومطرقة

تهوي عليك وذئب بات ينتظر

وذابحوك كثير ؟ كلهم ظمأ

إلى دماك ؟ كأن قد مسهم سعر

أين المفر؟ وهولاكو الجديد أتى

يهيئون له أرضا فينتشر

أنى التفت فثم الموت ؟ تعزفه

كفان بينهما التاريخ ينشطر

بغداد حلم رف واستدار

كما يزف طائر

نأى به المدار

وحينما قصدت بابها الوصيد ذات يوم

على أضيع فى رحابها الفساح

أسلمت نفسى للهوى القديم واستكنت

فتحت هذه الحجارة المهمشة

يرقد

-في شوارع الرشيد والمنصور أو أبى نواس -

جميع من قرأت من نجومها

ومن رجالها الأقمار

ومبدعى ديوانها المملوء بالفتوح

والأفراح والجراح والعمران

والخراب والفنون والجنون

والثورات والثوار !

وليلها المزهر فى سماء عنفوانها !

كأنه نهار

وها أنا

أسير بين الكرخ والرصافة

أبحث عن عيون هاته المها

أسأل كيف طاب لابن الجهم

موسم الغرام ؟ والأشعار !

وحينما تمتد ساعة التسيار

أعود من مسيرة الأشواق

مستلقيا على ضفاف دجلة

والسمك المسجوف يشعل الحنين

والتذكار

أسير فى تزاحم الوجوه والرفاق

هنا توقف أيها الدليل

فهذه مكتبة المثنى

تفتح أبوابا من الكنوز

تنفض الغبار

عن كتب مطوية عتيقة

لما تبح بما حوته من غرائب الأسرار

وتنزل الستار !

أبحث فى بغداد والعراق

عن شاعر يعيش لحظة المحاق

ويدرك الأفول

والذبول

ملء عيون لم تزل

تعيش لحظة انتظار

لقادم يجئ ؟ عله ؟

أو لا يجئ

وما الذى يحمله الغد الخبئ

من ظلمة ؟ ومن دمار !

وهل ترى ينبه الصحاب والرفاق

إلى الغد الذى يلاحق الصغار !

أبحث فى بغداد والعراق

أبحث فى لفائف الذهول والإطراق عن صاحب وعن دليل

يرشدنى إلى مواطئ القدم

لواحد من عترة الأخبار

كان إذا مشى ؟ وإن أشار أو تكلما

فوجهه الوضئ يمنح الوجود

دارة وأنجما

يعطيه أنسه وحسه

ومجلسه ..

وكان من شذا يديه تورق العطور

وتهطل الخيرات والثمار

ومن جنى لسانه تساقط اللآلئ

عقدا من النجوم

كأنه فيض الندى ؟ تغتسل القلوب فيه

أو كأنه در البحار !

أبحث عن هذا الحكيم

فى زمن للتيه والضلال والنزق

لعله الحلاج...

أو لعله الجاحظ ؟

أو أبو حيان...

أو واحد لا نعرفه

فى موكب النفاق والخديعة اختنق

أبحث عن هذا الحكيم

لعله يعود بالضياء للحدق

لعله ينجى من الغرق

من قبل أن يهدم ذاك المسرح الكبير

وتنزل الستار !

******

دار السلام ! وهل جربته أبدا

وأنت قنبلة بالهول تنفجر

طاشت رصاصاتك اللاتى قذفت بها

فى كل صوب ؟ فزاغ العقل والبصر

كيف ارتضيت خنوعا لا مثيل له

والروح فى قبضة الطاغوت تعتصر

كم نافقوك ؟ وكم صاغوا ملاحمهم

والحلم يطوى ؟ وظل المجد ينحسر

داست سنابك جلاديك فوقهمو

فالناس صنفان : مقتول ومنتحر

ياكم جنيت وقد أبقيتنا بددا

فى أمة ساد فيها الذل والخور

ماذا ترومين ؟ جلاد وعاصفة

ونحن بالصمت والخذلان نعتذر

جيكور ماتزال ؟ والسياب

يبحث فى الشناشيل التى تهدمت

عن ابنة الحلم ؟ وعن جبينها الوضاء

مازال واقفا يصيح :

كيف ارتضيت أن تكونى للطغاة

سدرة ومتكأ ؟

وأن يعشش الخراب فيك سيدا ملكا

وصبح الزمان داجى الرؤى ؟ محلولكا !

يا ويل من أن ببابهم أو اشتكى

فصار للكلاب عظمة ؟

ومضغة لكل من روى ومن حكى !

وفى البعيد يضرع النخيل ؟ والهواء

منعقد ؟ كأنه أنشوطة المخنوق

ساعة الإعدام ..

ثم شئ ضاغط ؟ كهجمة الوباء

وقع الدرابك التى تهتز بالغناء

كأنه النشيج ? أو لعله البكاء

الأرض قد ضاعت

فأين طلة السماء !

وأين وجه شارد قد هام فى العراء

وأين ظل ؟

كان فى جيكور ظل باذخ وماء !

وكان نخل شامخ ؟

فيه شموخ العراق

وكان صوت هاتف يفترش الآفاق

وينشد الأطفال من قصيدة السياب :

يا مطرا يا حلبى

عبر بنات الجلبى

يا مطرا يا شاشا

عبر بنات الباشا

يا مطرا من ذهب !

الموت فى جيكور ؟ فى جنين ؟

فى الأقصى ؟ وفى بيسان

وموكب الدمار يسحق النخيل والزيتون

ويخرس الأطفال فى عرائش الكروم

ويطفئ النجوم

ويملأ الحلوق بالرمال

بغداد

يا بغداد

يا بغداد

يا روعة الحلم الذى .. هل يستعاد ؟

ترى يصيح الديك فيك من جديد

ويصدح الناقوس والأذان !

وتشرق الشمس على دروبك السجينة

وهل ترى ينداح فيك من جديد

صوت أبى تمام

مبددا كآبة الأحزان

من قبل أن تضيع عمورية المحاصرة

ملء دفاتر الهوان !

هذا يهوذا قادم فى شملة المسيح

ولص بغداد الجديد طائش غرير

يحلم بالمجد ؟ وبالفتوح

أم أن هولاكو يعود فى زماننا الكسيح

مراوغا ؟ كعهده ؟بالغمز والتلميح

أمامه الأعلام والأوهام والبيارق

وخلفه الحشود والرعود والصواعق

تسد عين الشمس ...

يظنها..

تستر وجهه القبيح !

فاروق شوشة

(13) تعليقات


أضف تعليقا

اضيف في 24 يوليو, 2009 06:46 م , من قبل mesterhewar
من فلسطين


عندما نفهم التراث

ونوظفه يصبح للقصيدة

معنى اعمق

واثرها في النفس الصق

تعود بغداد روضة تقود بلابل الشجر

وعلى انغام الموصلي اسحق يتقدم

ابناء البلد

رحل الطغاة ولم يبق في الخم غير ممعوط الذنب

تحية لشعب وتاريخ العراق ...

واختيار موفق لقصيدة رائعة

مستر حوار


اضيف في 24 يوليو, 2009 06:48 م , من قبل sale90
من الأردن

بغداد
ما هو لون الصباح الاول في حضن الغزاة
ما طعم القهوة الاولي في صبح البوارج النابحة.
وأي مسارب ستتخذها طيورك للتحليق في سماء محتلة
ومدججة بصقور التوما هوك ووحوش السيلث الذكية القتل
هل يمكن لمهزوم ان يسأل مدينته لماذا هوت في رذيلة السقوط؟
لذلك فلا تبتسمي
يا بغداد في وجوه التتار
لكي يظل غضبنا مسعورا بما فيه الكفاية
لكتابة قصائد مرة لا تعرف مهادنة القيل والقال.
فنحن لا سوانا من خذلناك في حومة التصاريح وبهتان الاعراف
حينما رأيناك وحيدة تذودين عن وجه الشمس
بزغاريد كل الصبايا الغاضبات وأوراد شيوخ المناحات!
هنا موت علمته المنايا جراءة الصدع وخافي الرهبوت
حذاقة الملاعبة بين الثلج ورؤوس الجمر
وسماوات مدججة بالرزايا.

فأي صمت يليق بهيبة الموت المبين
وأي قتل يمنع القصيدة من الاشتعال في كبد المعني الكبير الشتات
في تضاريس مدينة قحطانية تسطع في حومة الثأر المديد.
كم قذيفة متبرجة هتكت خفر سليلة الرسل
وكم عوال مطأطأة مزقت خوافي حزن الالحان في كبد النوايا؟
الله يا بغداد.
بين الرماد وفاتحة الزهر مكانك مرصود في نشيج الاحزان
وصوتك مهدور لغامض التهالك وكاشف الاوجاع.
كيف سقطت دون صرخة اخيرة
وتدحرج عن يدك صولجان الف عام من الاقحوان والبهاء
ماذا عن مواعيدك السرية لعشاق ترابك الزعفران
ومشموم القرفة في اعطافك وشامل الجلنار
أين مواويل الاقاصي الصاعدة في موتك البهي
لتترك فسحة مشتعلة لزهر القرنفل في صعوده الي رائحة العنفوان؟
بغداد ماذا أسميك
سورة للموت ام آية للفرح


تحياتي لك اخي ابو هاشم

أختك
سالي


اضيف في 24 يوليو, 2009 07:39 م , من قبل khawlahdr10
من الأردن

ها أنت فى الأسر : جلاد ومطرقة

تهوي عليك وذئب بات ينتظر

وذابحوك كثير ؟ كلهم ظمأ

إلى دماك ؟ كأن قد مسهم سعر
*********

قصيدة تلامس الوجع ...بفن..
تحتاج كثيرا من الصمت..!

شكرا خالد شكر كثير ..


اضيف في 24 يوليو, 2009 09:01 م , من قبل aboho
من المغرب

أخي خالد
أجدت وبرع قلمك الفياض
وذكرت ببغداد الجريحة عبر التاريخ
ودمها ينزف تتكالب عليها الأمم
ورغم ذلك تبقى صامدة أبية
فتحية لأهل العراق الشرفاء
وتحية لك أخي خالد على قصيدتك الرائعة


اضيف في 24 يوليو, 2009 09:25 م , من قبل ravana
من البحرين

اخأبحث فى بغداد والعراق

عن شاعر يعيش لحظة المحاق

ويدرك الأفول

والذبول

ملء عيون لم تزل

تعيش لحظة انتظار

لقادم يجئ ؟ عله ؟

أو لا يجئ

ي خالد
قصيدة رائعة
اسعدتني حقا تسلم يداك
تقبل مروري


اضيف في 24 يوليو, 2009 09:27 م , من قبل ravana
من البحرين

اخي خالد قصيدة رائعة
أبحث فى بغداد والعراق

عن شاعر يعيش لحظة المحاق

ويدرك الأفول

والذبول

ملء عيون لم تزل

تعيش لحظة انتظار

لقادم يجئ ؟ عله ؟

أو لا يجئ


اسعدتني حقا تسلم يداك
تقبل مروري

لو ممكن تمحي التعليق الاول


اضيف في 24 يوليو, 2009 10:26 م , من قبل taya83
من ليبيا


اخي العزيز و الغالي // خـــالد

لقد اعجبني هذا المقطع كثيرة جدا في

هذه القصيدة الرائعة التي تتحدث عن

حالينا او حياتنا علي الاحرى المرة المعيشة

و العيشة ايضا ....

كم نافقوك ؟ وكم صاغوا ملاحمهم

والحلم يطوى ؟ وظل المجد ينحسر

داست سنابك جلاديك فوقهمو

فالناس صنفان : مقتول ومنتحر

و الله معه الحق في كلامه كثير في ظل هذه

الحياة التي حتي اذا لم يمت جسد الانسان

فيه تموت روحــــــه من ما يشاهد كل يوم

دون ان يقدر علي عمل شيئ

مشكووور اخي الفاضل ...

تحياااتي لك

اختك في الله ... تاااياااا


اضيف في 24 يوليو, 2009 11:19 م , من قبل janahadee
من مصر

السلام عليكم

سلام لبغداد وارض ا الامجاد

ولكل شبر فى العراق الحبيب

فلها فى القلب مكان

نصرها الله على كل الاعداء

كلامات جميلة لارض الامجاد

بارك الله فيك

جنا


اضيف في 24 يوليو, 2009 11:44 م , من قبل amaraly
من مصر

كيف الرقاد ! وأنت الخوف والخطر

وليل بغداد ليل ماله قمر !

ها أنت فى الأسر : جلاد ومطرقة

تهوي عليك وذئب بات ينتظر

وذابحوك كثير ؟ كلهم ظمأ

إلى دماك ؟ كأن قد مسهم سعر

أين المفر؟ وهولاكو الجديد أتى

وكيف الرقاد

وليل بلاد الرافدين تشكو من طول الالم

تشكو ليل المحن

كيف الرقاد ...و قمر بغداد...مظلم

من خوف ...وحزن...

ياليل طويل...

وقمر مظلم...

هناك شمس و نور ..وامل.ينتظر

انه الغد سبأتى...قريبا

سوء رضى هولاكو الجديد او

لم يرضى


خالد
تحياتى...الك

موضوع رائع ...دمت متألق


اضيف في 25 يوليو, 2009 12:00 ص , من قبل huda71
من الأردن

اخي الراقي خالد

كم عانت بغداد وما زالت تعاني حتى اشتكى الحجر والشجر

وما زال الظلم يحوم حولها واشباح الظلام تسير في دروبها من بلد الى بلد لتغتصب خيراتها وتقتل الامل الوليد

أسأل الله ان يفرج كرب البلاد والعباد وتعود الحرية لبغداد وكل الاراضي المغتصبة

احييك على روعة مشاعرك التي اختارت هذه القصيدة بعباراتها الحزينة ونبراتها المؤلمة

دمت متألقا وبخير من الله

ولك كل التقدير والاحترام


اضيف في 25 يوليو, 2009 02:50 ص , من قبل safahodawoud
من مصر

ان شاء الله يتحقق الحلم ونرى الديك يصيح من جديد ويصدح الاذان وتشرق شمس الحرية على دروبها السجينة
تحية لشعب العراق وتحية لشعب فلسطين
العراق وفلسطين جرح العرب الاوفياء
امنياتى ان تعود عاصمة للنور والعلم والحرية
وان تعيد مجدها
اختيار دائما موفق يروق
لك كل الشكر اخى الفاضل خالد وبالتوفيق
تحياتى وتقديرى
دمت بخير
ارق الامانى
تحية ورود لشاعرنا المبدع


اضيف في 25 يوليو, 2009 04:07 م , من قبل racha87
من تونس

السلام عليكم
ان شاء الله يا رب ترجع بغداد كما كانت و ترجع لها علومها و دينها الذي راح
يا رب انصر امة حبيبك اينما كانوا
تقبل مروري
رشا


اضيف في 26 يوليو, 2009 06:32 ص , من قبل shahla56

شعر جميل جدا وفيه الكثير من الألم كم كنت اتمنى لو كتب الشعراء والكتاب في بغداد والعراق من سنين وقد اغرقها الألم والأنين فليس الجرح جديدا لكنه اليوم يندمل وكان لا بد من طبيب اعجمي ليكشف الجراح وقد اخذت طريقها في جسد العراق من ربع قرن ويزيد....شكرا لك ياخالد واقول سينهض العملاق من جديد فنحن لها ......شهله




أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية