به سبِّح بحمد الله فى عينيك تلقى الأرض من إحساسها تصبح كسنبلة على كفيك فاح أريجها المفرِح وشكل الشوق في إشراقة اللقيا يظل كعابر مُبرح وأنت مدار إيماني وتوقيت الشذى عندي ولون ظلال إيتائي وصدر عوالم المدّ وهمس الماء في جدران إصغائي وفجر الضؤ في وعدي و أنت عذوبة الورد ِ و أنت شهاب إجلالي وصوت ربيعي المنثور فوق رواق إشعالي إذا ما طاف بالانظار فوق جدارها الخالي و أنت صفاء آمالي ولحن نضار أقوالي ولون الصدق في الأسرار إن بثته أجيالي لعلك يا خريف العمر سعدك في الرؤى سعدى كنبع الود إن وهبته للاعراش أنفاس الهوى بعدي فيحملني اللظى وحدي وأنت بكل ما نلقى من الأحداث تستبقي ِ جمال الزهد في صبح ٍ سما برواقه فوقي فأعلم أننا نمضى مع الأمواج بالشوق ِ نحاور وجدنا صبرا ً ونسمو في زُهى التوق ِ وكف الصمت يحملنا يلملم صحوه شملي فقوِّيني ونجيني من الأهوال واحميني بعزة من نما حولي ِ هنا والريح مقبلة بإعصار سقى ليلي ودرب الحلم يعبرني ليلقى فى الرحى خيلي تمد بيارقي نورا ً تزود عن الحمى حولي ِ و أنت البدء والأصرار والإقدام والسيل ِ وأنت سواعد الأقدار إذ ما حفها أملي ِ فأعلم أننا آتون مخترقون حاجز ساتر الصوت ِ وأن الحب في أعرافه العليا يؤج مداخل الوقت ِ ليحملنا إلى الإدراك في ديباجة الصمت ِ فضمِّي ساعدي وأتي ِ إذا ما الفجر في كنفي سمت أضواؤه تحتي ِ وهذا البحر أسكبه على نار ٍ هَفت بيني ِ أتت والبرق ملهوف على ذكراك باليُمن ِ لعل ّ الطيف قد رقصت عيون صفائه الكوني توارى والدُجى عفواً هفا وانساب فى دنِّي ويحملني لآخر شاطئ الأحزان يقذفني عبيرك والنُهى تبني ِ مدار الطيف والأقواس ِ والتعبير والفن ِ وهمس الصمت في شفتيك ِ ضم حنينك الوافي وكل قصائد الميلأد فوق ضيائها الصافي فحدثني عن الاطراق خلف غياب أعرافي إذا ما هبت الدنيا لتلقى مدّك الرامي و أنت الواهب الرؤيا نقاء عبيرها السامي أنا و الحب و الأشواق بين رؤوس أقلامي أنا وهواك والميعاد صوت لقاك اقدامي وأنت بكل أعوامي ترافقني كأيامي وتملؤني بإلهامي وحبك لم يزل فرحي وفجر صباح اسلامي وتبقى آخر الكلمات يبقى منك إضرامي وخاتمتي بك الأولى و أوّل نبع أختامي فأغلق منفذ التيار وأئتيني تجد في الصبر آلامي تناهت في الضُحى مطرا ً تدفق فوق أوهامي فهيا إن رنا الماضي إلى المستقبل النامي نلغي خوف حاجزنا ونعبر جرحنا الدامي لأجل حرارة اللقيا وحب أشعل السُقيا وأدهش كل أحلامي.
مي زيادة

السجناء بأرقامهم يُعرَف كلُّ حي باسمهِ.
- بنظرك النافذ الهادئ تذوقتُ غبطة من لهُ عينٌ
ترقبه وتهتم به. فصرت ما ذكرتك إلاّ ارتدت نفسي
بثوب فضفاض من الصلاح والنبل والكرم, متمنية أن
أنثر الخير والسعادة على جميع الخلائق.
لي بك ثقةٌ موثوقة, وقلبي العتيُّ يفيض دموعًا.
سأفزع إلى رحمتك عند إخفاق الأماني, وأبثك شكوى
أحزاني - أنا التي تراني طروبة طيارة.
وأحصي لك الأثقال التي قوست كتفيَّ وحنت
رأسي منذ فجر أيامي - أنا التي أسير محفوفة
بجناحين متوجة بإكليل.
وسأدعوك أبي وأمي متهيبة فيك سطوة الكبير
وتأثير الآمر.
وسأدعوك قومى وعشيرتى, أنا التي أعلم أن
هؤلاء ليسوا دوامًا بالمحبين.
وسأدعوك أخي وصديقي, أنا التي لا أخ لي ولا
صديق.
وسأطلعك على ضعفي واحتياجي إلى المعونة, أنا
التي تتخيل فىَّ قوة الأبطال ومناعة الصناديد.
وسأبين لك افتقاري إلى العطف والحنان, ثم أبكى
أمامك, وأنت لا تدري .
وسأطلب منك الرأي والنصيحة عند ارتباك فكري
واشتباك السبل.
كل ذلك, وأنت لا تعلم!
سأستعيد ذكرك متكلمًا في خلوتي لأسمع منك
حكاية غمومك وأطماعك وآمالك. حكاية البشر
المتجمعة في فرد أحد.
وسأتسمع إلى جميع الأصوات علِّي أعثر على
لهجة صوتك.
وأشرِّح جميع الأفكار وأمتدح الصائب من الآراء
ليتعاظم تقديري لآرائك وأفكارك.
وسأتبين في جميع الوجوه صور التعبير والمعنَى
لأعلم كم هي شاحبة تافهة لأنها ليست صور تعبيرك
ومعناك.
وسأبتسم في المرآة ابتسامتك.
فى حضورك سأتحول عنك إلى نفسي لأفكر فيك,
وفى غيابك سأتحول عن الآخرين إليك لأفكر فيك.
سأتصورك عليلاً لأشفيك, مصابًا لأعزيك,
مطرودًا مرذولاً لأكون لك وطنًا وأهل وطن, سجينًا
لأشهدك بأي تهور يجازف الإخلاص, ثم أبصرك
متفوقاً فريدًا لأفاخر بك وأركن إليك.
وسأتخيل ألف ألف مرة كيف أنت تطرب, وكيف
تشتاق, وكيف تحزن, وكيف تتغلب على عاديّ
الانفعال برزانة وشهامة لتستسلم ببسالة وحرارة إلاّ
الانفعال النبيل. وسأتخيل ألف ألف مرة إلى أي درجة
تستطيع أنت أن تقسو, وإلى أي درجة تستطيع أنت أن
ترفق لأعرف إلى أي درجة تستطيع أنت أن تحب.
وفى أعماق نفسي يتصاعد الشكر لك بخورًا لأنك
أوحيت إليّ ما عجز دونه الآخرون.
أتعلم ذلك, أنت الذي لا تعلم? أتعلم ذلك, أنت
الذي لا أريد أن تعلم؟
وحملت نجمتك الانيقة فى فؤادى ومشيت نحوك فانتهيت الى بلادى ورسمت وجهك فى جبين الحلم فى موج الورق وغفوت فى صدر الشفق استقبل الميعاد منك فلم يعد لى من سمائك غير اطياف الأرق يا همسة سكبت حبيبات الندى الحانها ياوردة العطر الذى غسل الدواخل بالعبق ميلادك الآتى بكل مواسم الافراح نحوى ليته ينهى عن الحزن المقدس يأتنى بالعشق والمطر الملون والشبق ان جاء يخبرك الحنين عن اشتياقى والهنيهات التى ذابت من الصبر المزيف والقلق فتأكدى بالحق انى لم ازل اسمو على قمم المشاعر سامقا كالبرق فى زهو السهى رمقت خواطره بهائك فاحترق تلك القوارب فى مياه الشوق تشرع فى الغرق وانا وحيدا فى رمال الشط والموج المهاجر من محيطك يحتوينى مثل اشلاء الصفق وشواهد الحزن المقام فتعلمى ان الحياة ستنحنى اوصالها يوما ويخنقها الزحام وتعلمى ان العيون الساكنات على بيوتك سوف يغمرها الظلام وتأكدى ان المدارك فى ظلال الحب تسمو مثل اسراب الحمام هذا زمان لا يشبعه التمنع او يعتقه الخصام ان جاءك الاحساس منى شارعا للريح اثواب التمنى وابتهالات الكلام فتأكدى انى اليك نذرت عمرى كيفما تبقين اقطف من رياضك زهرتى لك احتويها بين اضلع آهتى كى لا يدثرها الغمام وبأننى للقاك احمل كل نجمات السماء كواكبا تصطف حولك باحتشام ولأجل عرشك سوف تشرق كالضحى وترود مجدك لو يرام وتنير كونى حين يكسوه الانين .. والآن وحدى فى انتظارك والصقيع يلون الاعصاب بالشوق الدفين سكن السحاب على بيوت الشعر عندى واهتدى نهر القصائد بالرنين فتعالى يا امل الخطى لسهى المواقف علمى خصل الهوى معنى العواطف واحملى للناس خيرك و الحنين فعليك ازهرت الحقول اليك اومأت الفصول وغلفت دنياك احلام السنين والبحر فى عينيك غاص من الجوى .. ورنا على افق اشتهائك فارتوى ومشى بخاصرة النوى يقتات صدك والجنون .. لو كان يدرى ما المواجع ما هوى او كان لو علم الصبابة ما اكتوى لكنه ارخى عليك حجابه وانساب من بين العيون يأتيك بالعشق المخضب والرؤى بالصدق والمطر الحنون ياوردة الشمس التى فتحت كنوز السندسين وفجّرت ليل المحارم كى تكون ونمت على فيض العوالم و النهى حُبلى بأسرار الفنون ومعابد السحر المعتق والزهور .. هذا حديث النبض يهمس للحدائق بالنضار الساطع الوله الوقور انى لأدرك اننا فجران من عصر الخرافة ينهضان وحولنا جزر المحالات الشقية تعتلى كل الجسور ما كنت احلم باعتناقك غير انى فى مرايا وجنتيك تركت قلبى عاريا ورحلت فى افق الحياة اتوه فى ردهات حسنك والقصور وهجرت فرحى فى صحارى لوعتى ومشيت فى بر الغرابة امتطى زهو الشعور لا بدء لى الاّك انقل خطوتى فى كل يوم للوراء وانزوى فى آخر الاركان اكتب قصتى فتضل يمناى السطور انا لست اهرب من زمانى بيد انى انزع الايام قبلك من مدارى صادقا و اعود اخترق العصور كيما اجيؤك خلفها متوشحا بالشوق انبض بالامانى والخطى ترد الصعاب .. آتى نقيا من حبيبات احتقانى والجراحات التى نضحت هياما و اكتئاب هذا الزمان حزينة اوتاره وطنى و اهلى و الصحاب و اراك فى كل الربوع اراك فى صمت الخشوع و فى عليات السحاب من كل بيت فى بلادى تطلعين و على ترانيم الرجاء و فى دعاء الصالحين و من تسابيح البهاء و فى تواشيح الغياب الليل يرمقنى و يشرع فى ارتداء حجابه و البدر يكشف سر حزنى و المدى يمضى وحيدا فى دروب الخوف يجتاز السواحل و الهضاب و الارض فى كفيك تلقى دارها و تضل فى الافق البعيد مدارها وتهيم فى فلك ابتسامتك التى فتحت مسامات الطريق .. و هواك فى كل العوالم كالفراشات الشجية اسلمت اشواقها للريح ثم استرسلت فى حرمة الاحساس تمتص الرحيق .. الآن ادرك ثورة الاغصان حين ترنحت جدر الهواجس اومأت للنار حبات الندى وتشبعت سحب البريق الآن انى فى هدير الشوق ضاعت انجمى قد ضل فى فلكى شعاعك و اختفى من غيمتى مطر الحريق عفوا ً : سألتك بالذى غطاك بالامل المبعثر فى بلادى فى سماء الحب يسكن فى وهادى فى زفيرى و الشهيق .. ان تجمعى لى من حنايا مهجتى ما ظل عندك من بقايا نهضتى شوقى و توقى و الحريق جيئى الىّ فاننى لعلاك ارحل شارعا كف الامان لمقلتيك و اننى فى لج بحرك قد مضيت بصحبتى موج الهوى لحن المزامير العريق واظل فى جوف احتراقى صاحيا ً متدثرا بالعشق ارحل فى فجاجك للعميق حتى يسربلنى نهارك بالرؤى و تمدى لى يدك الامينة برهة طوق يمد الى غريق و على امتدادك قد مضى ليلى و اومأ راحلى و هفا زمانى و اكتسى لونى جلالك ايها الامل الرقيق اهديتك النبض المضمخ بالمنى و دلفت للزمن المبارك و ارتجيتك هاهنا .. ازهو بعالمك الوريق جيئى فانى فى انتظارك شدنى قدر الحياة و لم تزل لك فى مسارى اسهم الاحساس تخترق الحواجز تلتقى بالسحر فيك للآلئا دررا ونهرا من عقيق حتى يطل لنا اللقاء و ننته لمداخل الاجراس تأذن بالدخول لعشقنا و لبيتنا فوق الفضاء العامر الرحب الانيق و بحانة الميلاد عندك ليتنى ادنو و ارنو فى ربوعك انثنى وبصدر حلمك اقتنى عرش الكواكب علّنى فى سندس الآمال اغفو لا افيق ياليت قلبى ليته ياليت ذاك الصبح يصدق وعده
معز عمر بخيت
الأخوة والأخوات الذين يعانون من مشكلة عدم تفعيل ايقونة اظافة تعليق على بعض مواضيعهم لحل هذه المشكلة عليهم استخدام
أنا يا أنيس الروح تيهٌ ضائع ضيعت عمرا في الطريق أنا كالغريق أنا كالمسافر في صحارى البؤس يبحث عن صديق مذ زارني الناي البعيد غنى على النغم الفريد فحسوت فيه موطني و الوقت صار الوقت عيد قد طار قلبي للأماني حالما و رحلت في عينيه أخفي لوعتي بعضي، على كفيه يحبو بالحنين و البعض مني في رمال الحزن يكبو بالأنين و كأنني طفل صغير يبتغي طلاً خفيفاً ناعما يأتي إلى بيداء روحي حاملا كأسا به الآمال تحيى كالسنا و نعيش في عمر جديد فرسمته في القلبِ حلما كالندى يسري و يروي خاطري و نسيت أدمع غربتي لكنه سرعان ما عني اختفى حلم تبعثر با لهوا و سقطت أبحث في عبير الذكريات و الحزن في صدري ارتمى لملمت أوراقي و أشذاء الهوى و جدائل الأحلام تزحف فوقها ما كنت أدري سوف أبقى وحدي، بذا الزمن الغريب أبكي مع الصمت الرهيب و أعانق الأشواق أبحث في السؤال و الدمع نبع كالزلال حلمٌ، و هذا الدرب أوجاع ثقال آهٍ على عمرٍ مضى أنا يا حبيبي زورق و القلب فيه كالشراع و الوجد يضرب في النخاع و النبض يخفق بالحنين كوابلٍ وحدي على بحر الهوى عمرا على شرفات قلبي أنتظر و الشوق كالريح الصراع آه من الزمن الذي قد باعني و على ظلال العمر جرجرني الأسى أبكي بدرب المستحيل بستان قلبي وارفٌ بالشوق بالحب الأصيل لا لن يميل مهما تعثرت الخطى أمواج حبي كالغدير و الحزن في عيني غزير أشدو على متن الأثير لحني كشحرورٍ أسير أنا لم أزل في الحب كالطفل الصغير مهما جرى وحدي على درب الأماني حاملا دمع اشتياقي بين أضلاع الكتاب و أرى نصيبي فوق أمواج العذاب أبكي على متن النوى و الليل يسمع و الغياب ما دار في دمعِ العتاب و حوار قلبي و الهوى فيه التهاب أنا هكذا ظل شريد تيهٌ حزين ضائعٌ طيرٌ غريبٌ حائرٌ لا ليس لي في هذه الدنيا سوى حزني و هذا الثغر صداح النشيد
صباح الحكيم
أيا وردة قد خانها حبّها وألقت بأحلامها بين الضّلوع هل يسأل الورد : عن سِحْر المطر !؟ كذلك أنتِ مثل الرّبيع يدغدغ الرّوح يضيء الشّموع بنور السَّحر أيا بسمة جرّحتها السّنون تخطّ حروف الوجود على وجنتيها بملح الدّموع تناجي الّذي لن يعود وإن عاد يوما كطيف غمام يودّ السّفر عنيد حبيبكِ مثل الخلود من روحه تسكر النّار عند الهجوع ومن حزنه عند الغروب يئنّ الوتر
محمد كمال السخيري
يقول حنا مينا:أنا كاتب الكفاح والفرح الإنسانيين) فالكفاح له فرحه، له سعادته، له لذّته القصوى ، عندما تعرف أنك تمنح حياتك فداء لحياة الآخرين، هؤلاء الذين قد لا تعرف لبعضهم وجهاً، لكنك تؤمن في أعماقك، أن إنقاذهم من براثن الخوف والمرض والجوع والذل، جدير بأن يضحى في سبيله، ليس بالهناءة وحدها، بل بالمفاداة حتى الموت معها أيضاً.إن وعي الوجود عندي، ترافق مع تحويل التجربة إلى وعي، وكانت التجربة الأولى في حي (المستنقع) الذي نشأت فيه في اسكندرونة، مثل التجربة الأخيرة، حين أرحل عن هذه الدنيا ، ومثل تجربة الكفاح ما بينهما، منذورة كلها لمنح الرؤية للناس، لمساعدتهم على الخلاص من حمأة الجهل ، والسير بهم ومعهم نحو المعرفة، هذه التي هي الخطوة الأولى في (المسيرة الكبرى) نحو الغد الأفضل. كما يقول عن مهنته الأخيرة:مهنة الكاتب ليست سواراً من ذهب، بل هي أقصر طريق إلى التعاسة الكاملة. لا تفهموني خطأ، الحياة أعطتني، وبسخاء، يقال إنني أوسع الكتّاب العرب انتشاراً، مع نجيب محفوظ بعد نوبل ، ومع نزار قباني وغزلياته التي أعطته أن يكون عمر بن أبي ربيعة القرن العشرين. يطالبونني، في الوقت الحاضر، بمحاولاتي الأدبية الأولى، التي تنفع الباحثين والنقاد والدارسين، لكنها، بالنسبة إلي، ورقة خريف اسقطت مصابيح زرق. ويقول عن البحر:إن البحر كان دائماً مصدر إلهامي، حتى إن معظم أعمالي مبللة بمياه موجه الصاخب، وأسأل: هل قصدت ذلك متعمّدا؟ في الجواب أقول:في البدء لم أقصد شيئاً، لحمي سمك البحر، دمي ماؤه المالح، صراعي مع القروش كان صراع حياة،أما العواصف فقد نُقشت وشماً على جلدي، إذا نادوا: يا بحر أجبت أنا! البحر أنا، فيه وُلدت، وفيه أرغب أن أموت.. تعرفون معنى أن يكون المرء بحّاراً؟ إنه يتعمّد بماء اللجة لا بماء نهر الأردن، على طريقة يوحنا! أسألكم: أليس عجيباً، ونحن على شواطئ البحار،ألا نعرف البحر؟ ألا نكتب عنه؟ ألا نغامر والمغامرة احتجاج؟ أن يخلو أدبنا العربي، جديده والقديم، من صور هذا العالم الذي هو العالم، وما عداه، اليابسة، جزء منه؟! البحّار لا يصطاد من المقلاة! وكذلك لا يقعد على الشاطئ، بانتظار سمكة السردين التافهة. إنه أكبر، أكبر بكثير، وأنا هنا أتحدث عن البحّار لا عن فتى الميناء! الأدباء العرب، أكثرهم لم يكتبوا عن البحر لأنهم خافوا معاينة الموت في جبهة الموج الصاخب. لا أدّعي الفروسية، المغامرة نعم! أجدادي بحّارة، هذه مهنتهم، الابن يتعلم حرفة أهله، احترفت العمل في الميناء كحمّال، واحترفت البحر كبحّار على المراكب. كان ذلك في الماضي الشقي والماجد من حياتي ، هذه المسيرة الطويلة كانت مشياً ، وبأقدام حافية، في حقول من مسامير، دمي سال في مواقع خطواتي، أنظر الآن إلى الماضي، نظرة تأمل حيادية، فأرتعش. كيف، كيف؟!
كلُّ العيون حفظتُها عن ظهر قلبْ كلُّ الوجوه حفظتها عن ظهر قلبْ وبقيتِ وحدكِ في الوجودْ سرّاً يحيّر خاطري سرّاً يخبّئه الوجودْ في كل وجه عابرِ... في كل دربْ * * * منْ أنتِ.. مَنْ!؟ من أين لي هذي العيونْ؟ وبأيّ وزرٍ قد بُليت بعشقها.. وبأيّ ذنبْ؟ منْ أنتِ.. مَنْ!؟ من أين بي هذا الجنونْ؟ أنا غارق في حيرتي والهمُّ حلم في هواكِ صغيرتي.. والموت عذبْ منْ أنتِ.. مَنْ!؟ فوق التَخيّل ما أرى فوق الظنونْ أأقول نار في دمي أُكوى بها شوقاً وحبْ!؟ أأقول أنت حبيبتي!؟ لو قلتها تغزو ضلوعي لهفة.. والعشق صعبْ وأخاف أصحو.. لا أرى إلا دموعي في يدي ويقال: إني حالم ويقال لي: وهم وحسبْ ويقال: إني هائم ويقال: عشقي قاتل ويقال لي.. ما منكِ طبّ لكنني.. لكنني وحدي أراكِ أميرتي.. في كل طرف عابرٍ.. في كل هدبْ لكنني وحدي أراكِ صغيرتي.. في كل أيامي التي.. لولاكِ ما كانت تُحَبْ أنت المدائن كلُّها أنت العوالم كلُّها أنت الأميرة فاحكمي وجميع ما في خاطري... خدم لمولاتي.. وشعبْ لا تحزني... إن قيل قد جُنَّ الفتى فتعقُّلي.. أني أحبّ سأظلُّ أفني الروح فيكِ.. فإن رأوكِ.. تفهّموا ظرفي وقالوا.. ماله في العشق ذنبٌ ماله في الموت ذنبْ ياسر الأقرع
قضى وقتُ الزيارةِ وانقَضَيْتُ ولم تزوريني وعندي جملة ٌ لو قلتُهَا أرتاحْ وعندي موعدٌ في الليلْ أكاذيبُ الزمانِ جميعُها في الليلِ تأتيني أنا في غرفةٍ لا شئَ يدخلُها سوى طيفٍ يُخيِّمُ في شراييني سوى أنتِ التي رزقي الذي لا بُدَّ يأتيني سوى عينيكِ لو هزَّ النسيمُ رموشَهَا يبكي ... فما الأسبابْ ؟! تذكَّرَ أنني أوْصَيْـتـُهُ .... قَبِّلْ ليَ الأحبابْ وسَلِّمْ لي على خَوْلَه وقلْ لأحِبـّـتِي بالله ِ زوروني ولو في كلِّ عامٍ مرةً يا أيُّها الأحبابُ زوروني لقد قُطِعَ الطريقُ و جَنَّتْ الظلماتْ بَدَأْتُ أرَتـِّبُ الغرفه أعدُّ جميعَ ما فيها إلى الآهاتْ وما فيها سوى جسدٍ مريض ٍ عمرُهُ ساعاتْْ وأنظرُ للسماءِ .... أصيحُ ... يا ألله وقد صارَ الغروبُ يداعبُ الشـُّرْ فه مساءُ الخيرِ يا أولادَنا الحُـلوينْ ويا تلكَ التي أحلى من القداح ِ والنسََْرينْ وأحلى من حياتي كلِّها مَنْ كانت الصُّد فه وكانت سدرةً في غابتي وأميرة َ الزيتونْ وقد صار الغروبُ يداعبُ الشرْ فه نظرتُ إلى السماءِ وصحتُ ..... يا ألله لِمَ الإحساسُ أني قد أموتُ ولنْ يَرَوْا وجهي !! لِمَ الإحساسُ أني لا أعودُ ولنْ أرى خَوْ له أ ذاكَ لأنني في دولةٍ مقهورْ وأنتِ بعيدةٌ عنّي وفي دَوْله ؟ أسَابقُ ذلكَ الإحساسَ في دُوّامةٍ صفراءَ كالحَلقَه أ حقاًّ ضاعَ مِنا حُبُّنا وانشقَّتْ الوَرَقه ؟ أنا أنساكِ ؟ لا.... لا شئَ يُنسيني لأنّي الآنَ أحفظُ في شراييني شراييني ولكنْ لَمْ أجدْ في غربتي شيئاً يُواسيني يعودُ الليلُ ثانيةً بلا أقمارْ غيومٌ دونما برق ٍ ولا أمطارْ رؤوسٌ كالحجارِ و ما لنا جهَة ٌ بلا أعداءْ وريحٌ صوتـُها مثلُ الذئابِ يُهَدِّدُ الغرباء وأصواتٌ يُخالِطها صفيرٌ .. ربَّما الحراسُ والخُفراءْ نجومٌ ليسَ في هذا الظلامِ وليسَ مِنْ أشياء وحتى الماءُ لنْ يَرْوِي الذي مِنْ ألفِ يومٍ قد جَفاهُ الماءْ !! وفي وسَطِ الظلامِ سفينة ٌ تجري وبَحَّارٌ يُحاولُ أنْ يَصُبَّ الماءَ في قبري (عليٌّ) ذلكَ الكرّارْ يكرُّ الليلَ ثمّ بذي الفقارِ يُكسِّرُ الأقدارْ يناديني ... تعالَ مُعَززًّا .. وارقـُدْ على صدري دموعُكَ بعدَ هذا اليومِ لنْ تجري إذنْ سَأعودُ ثانية ً إلى عُشِّي إلى عصفورةٍ بيضاءْ لو أمشِي على نارٍ معي تمشي هناكَ الماءُ ... يَكفي أنْ يَزيلَ قذارةَ َالأشياءْ وليس هناكَ مِنْ ريح ٍ ... وليسَ شتاءْ وليسَ هناكَ مِنْ حُزنٍ ولا مِنْ آهْ فأنظرُ للسماءِ .... أصِيحُ ياالله
ألليلُ.. ينبشُ أوجاعي على مهلٍ ويُشعل الحزنَ في عينيَّ... والأرقا موانئ الخوف... في الأجفانِ مشرعةٌ يظل ينشُرُ في أرجائها القلقا... بين الصخور... مجاذيفٌ مكسّرة بها تلاعب موج... كيفما اتفقا كأنّما أنا ملقى فوق صهوتهِ يغدو.. ويذهب بي غضبانَ... مصطفِقا أنت الشراع لقلبي في متاهتهِ إني أخافُ عليه بعدك الغرقا أشرقْتِ يا شمسَ أيامي التي التَهَبَتْ بنظرةٍ أشعلتْ من حوليَ الأُفقا وهمسةٍ كالشذى تنساب دافئةً حملت منها بقلبي... طائراً نَزِقا كم هدهدتْ حُلماً عذباً... وأُمنيةً! وكم رسمتُ على لألائها... شفقا!! أَوْكَلْتِني لخريف الهجر... يعصِفُ بي فلم تدعْ ريحه غصْناً ... ولا وَرَقا جُنَّتْ بصدريَ آهاتي... وقد أَكَلَتْ سودُ الليالي... غِرارَ النوم... والحَدَقا بيني وبينكِ... ما لا أستطيع به أن أُسكتَ الهم... أو أن أُرضيَ القلقا تَمدَّدَ الهجرُ مرتاحاً... وأسلمني إليه.. من كان للأحزانِ... مُرْتَفَقا أُدلّل العين.. إن ناغاكِ ناظرها كأنّ كنزاً على أهدابِها.. علِقا" لا تتركيني لكفِ الريح... تحملني إلى البحار... وتذروني بها... مِزَقا أريد عينيكِ.. نيساني وكوكبتي كيف التفتْ... رأيتُ الزهر... والألقا إذا تبسّمتِ... أَدْلَى الشوق نافذةً ولاح طيفُ المنى المحزونُ ... مؤتلقا أعلنتُ حبّكِ.. لاكانَ الهوى أبداً إن لم يكن يملأُ الساحاتِ والطرقا رفعتُ رايته في كل مفترقٍ حتى يراهُ عَلّياً... كلُّ من عَشِقا يانور عيني... وياوعداً على شفتي إني أعيشكِ حلْماً أخضراً.. عبِقا لو تعلمين الذي ألقى...بكيتِ على هذا الفؤاد الذي أغلاكِ... فاحترقا ولو على الشط قلبي... كنتُ أُمسكه عن بحر عينيكِ... لكني أرى غَرِقا شمس الحنان تناءتْ عنه غاربةً فالهجر يزرع في أرجائه الغَسَقا لم يُبْقِ منه الهوى من طول ما لعبتْ به لياليه... إلا الوجدَ... والحُرَقا فراح يطفُرُ... مجنوناً بصبوتهِ كأن في جانبيه الطيش والنَّزَقا إن رفَّ يوماً ففي عينيكِ طائرُهُ وفي سمائِهما الخضراءِ... إن خَفَقا إذا دجا الليل... صبَّ السهدُ خمرتَهُ وراح يمهَدُ في عينيّ... مُغْتَبَقا كؤوسُهُ... من ضلوع الليل... دائرةٌ ومن نعاسِ عيوني يسكب العَرَقا تعوّد الجفنُ إن يلقاه من زمن ضَيْفاً... إذا كَذَبْتُ سُمّارُهُ صَدَقا حملتُ عينيكِ... في قلبي... سَرقتهما يوم الوداع... وهل يرتاح من سرقا؟!!
ما أعذب رسالتكِ في قلبي . ما أحلاها في قلبي يا ميّ .
ذهبت إلى البرية منذ خمسة أيام , ولقد صرفت الأيام الخمسة مودعاً الخريف الذي أحبه, ورجعت إلى هذا الوادي من ساعتين , رجعت مثلجاً , مجلداً , ذلك لأنني قطعت مسافةً أطول من تلك المسافة الكائنة بين الناصرة وبشرّي في سيارة مكشوفة ... ولكن ... ولكن رجعت فوجدت رسالتكِ , وجدتها فوق رابية من الرسائل , وأنتِ تعلمين أن جميع الرسائل تضمحل من أمام عينيَّ عندما أتناول رسالة من محبوبتي الصغيرة , فجلست وقرأتها مستدفئاً بها . ثم أبدلت أثوابي . ثم قرأتها ثانيةً , ثم ثالثةً , ثم قرأتها ولم أقرأ شيئاً سواها . وأنا يا مريم لا أمزج الشراب القدسي بعصير آخر .
أنت معي في هذه الساعة . أنتِ معي يا مي , أنتِ هنا , هنا , وأنا أحدثكِ ولكن بأكثر من هذه الكلمات, أحدث قلبكِ الكبير بلغة أكبر من هذه اللغة , وأنا أعلم أنكِ تسمعين, أعلم أننا نتفاهم بجلاءٍ ووضوح , وأعلم أننا أقرب من عرش الله في هذه الليلة منا في أيّ وقت من ماضينا.
أحمد الله وأشكره . أحمد الله وأشكره , فقد رجع الغريب إلى وطنه وعاد المسافر إلى بيت أمه وبيه .
في هذه الدقيقة مرّت بخاطري فكرةٌ جليلة , جليلة جداً . فاسمعي يا صغيرتي الحلوة : إذا تخاصمنا في المستقبل ( هذا إذا كان لا بد من الخصام) يجب أن لا نفترق مثلما كنا نفعل في الماضي بعد كل معركة. يجب أن نبقى, برغم الخصام, تحت سقف بيت واحد حتى نملّ الخصام فنضحك , أو يملنا الخصام فيذهب هازّاً رأسه.
ما قولك في هذا الرأي؟
لنتخاصم ما شئنا وشاء الخصام, فأنت من إهدن وأنا من بشري, ويبدو لي أن المسافة إرثية! ولكن مهما جرى في أيامنا الآتية علينا أن نبقى ناظرين إلى وجهينا حتى تمرّ الغمامة. وإذا جاءت كاتمة أسرارك وجاء كاتم أسراري, وهما دائماً سبب خصامنا, يجب أن نخرجهما من بيتنا بكل لطف, ولكن بأسرع وسيلة.
أنت أقرب الناس إلى روحي , أنتِ أقرب الناس إلى قلبي ونحن لم نتخاصم قط بروحينا أو بقلبينا. لم نتخاصم بغير الفكر والفكر شيءٌ مكتسب , شيءٌ نقتبسه من المحيط , من المرئيات , من مآتي الأيام . أما الروح والقلب فقد كانا فينا جوهريين علويين قبل أن نفتكر.
وظيفة الفكر الترتيب, وهي وظيفة حسنة ولازمة لحياتنا الاجتماعية ولكن لا مكان لها في حياتنا الروحية القلبية . يستطيع الفكر " الجليل" أن يقول " إذا تخاصمنا في المستقبل يجب ألا نفترق" , يستطيع الفكر أن يقول كلمة واحدة عن المحبة لا يستطيع أن يقيس الروح بمقاييس كلامه ولا يستطيع وزن القلب بموازين منطقه.
أحبُّ صغيرتي, غير أنني لا أدري بعقلي لماذا أحبها, ولا أريد أن أدري بعقلي. يكفي أنني أحبها. يكفي أنني أحبها بروحي وقلبي, يكفي أنني أسند رأسي إلى كتفها كئيباً غريباً مستوحداً فرحاً مدهوشاً مجذوباً , يكفي أن أسير إلى جانبها نحو قمة الجبل وأن أقول لها بين الآونة والأخرى " أنتِ رفيقتي , أنتِ رفيقتي".
يقولون لي يا ميّ أنني من محبّي الناس, ويلومني بعضهم لأنني أحب جميع الناس , نعم , أحب جميع الناس, وأحبهم بدون انتخاب وبدون غربلة, وأحبهم كتلةً واحدة , أحبهم لأنهم من روح الله ولكن لكل قلب قبلة خاصة , لكل قلب وجهة ذاتية يتحول إليها ساعات انفراده , لكل قلب صومعة يختلي فيها ليجد راحته وتعزيته, لكل قلب قلب يشتاق إلى الاتصال به ليتمتع بما في الحياة من البركة والسلامة أو لينسى ما في الحياة من الألم.
شعرتُ منذ أعوام بأنني وجدت وجهة قلبي , وكان شعوري حقيقة بسيطة واضحةً جميلة, لذلك تمردت على القديس توما عندما جاء مشككاً مستفحصاً. وسوف أتمرد على القديس توما وبنصر القديس توما حتى يتركنا في خلوتنا السماوية مستسلمين إلى إيماننا السماوي.
ها قد بلغنا ساعةً متأخرة من الليل ولم نقل بعد سوى القليل القليل مما نريد أن نقوله. الأفضل أن نتحدث ساكتين حتى الصباح . وعند الصباح ستقف صغيرتي المحبوبة بجانبي أمام أعمالنا الكثيرة . وبعد ذلك, بعد إنقضاء النهار ومشاكله , سنعود ونجلس أمام هذا الموقد ونتحدث.
والآن قرّبي جبهتك , كذا, والله يباركك , والله يحرسكِ
جبران
.
كتبت له أجمل رسالة حب:
التصريح بالحب
(...جبران! لقد كتبت كل هذه الصفحات لأتحايد كلمة الحب. إن الذين لا يتاجرون بمظهر الحب ودعواه في المراقص والاجتماعات، ينمي الحب في أعماقهم قوة ديناميكية قد يغبطون الذين يوزعون عواطفهم في اللألأ السطحي لأنهم لا يقاسون ضغط العواطف التي لم تنفجر، ولكنهم يغبطون الآخرين على راحتهم دون أن يتمنوها لنفوسهم، ويفضلون وحدتهم، ويفضلون السكوت، ويفضلون تضليل القلوب عن ودائعها، والتلهي بما لا علاقة له بالعاطفة. ويفضلون أي غربة وأي شقاء (وهل من شقاءٍ في غير وحدة القلب؟) على الاكتفاء بالقطرات الشحيحة.
ما معنى هذا الذي أكتبه؟ إني لا أعرف ماذا أعني به، ولكني أعرف أنك محبوبي، وأني أخاف الحب. أقول هذا مع علمي أن القليل من الحب الكثير. الجفاف والقحط واللاشيء بالحب خير من النزر اليسير.
كيف أجسر على الإفضاء إليك بهذا. وكيف أفرط فيه؟ لا أدري.
الحمد لله أني أكتبه على الورق ولا أتلفظ به لأنك لو كانت الآن حاضراً بالجسد لهربت خجلاً بعد هذا الكلام، ولاختفيت زمناً طويلاً، فما أدعك تراني إلا بعد أن تنسى.
حتى الكتابة ألوم نفسي عليها، لأني بها حرة كل هذه الحرية.. أتذكر قول القدماء من الشرقيين: إن خير للبنت أن لا تقرأ ولا تكتب.
إن القديس توما يظهر هنا وليس ما أبدي هنا أثراً للوراثة فحسب، بل هو شيء أبعد من الوراثة. ما هو؟ قل لي أنت ما هو. وقل لي ما إذا كنت على ضلال أو هدى فإني أثق بك.. وسواء أكنت مخطئة أم غير مخطئة فإن قلبي يسير إليك، وخير ما يفعل هو أن يظل حائماً حواليك، يحرسك ويحنو عليك.
... غابت الشمس وراء الأفق، ومن خلال السحب العجيبة الأشكال والألوان حصحصت نجمة لامعة واحدة هي الزهرة، آلهة الحب، أترى يسكنها كأرضنا بشر يحبون ويتشوقون؟ ربما وجد فيها بنت هي مثلي، لها جبران واحد، حلو بعيد هو القريب القريب. تكتب إليه الآن والشفق يملأ الفضاء، وتعلم أن الظلام يخلف الشفق، وأن النور يتبع الظلام، وأن الليل سيخلف النهار، والنهار سيتبع الليل مرات كثيرة قبل أن ترى الذي تحب، فتتسرب إليها كل وحشة الشفق، وكل وحشة الليل، فتلقي بالقلم جانباً لتحتمي من الوحشة في اسم واحد: جبران).

يا تلاميذ غـزة علمونا....نزار قباني
يا تلاميذ غزة
علمونا
بعض ما عندكم
فنحن نسينا
علمونا
بأن نكون رجالا
فلدينا الرجال
صاروا عجينا
علمونا
كيف الحجارة تغدو
بين أيدي الأطفال
ماسا ثمينا
كيف تغدو
دراجة الطفل لغما
وشريط الحرير
يغدو كمينا
كيف مصاصة الحليب
إذا ما اعتقلوها
تحولت سكينا
يا تلاميذ غزة
لا تبالوا
بأذاعاتنا
ولا تسمعونا
اضربوا
اضربوا
بكل قواكم
واحزموا أمركم
ولا تسألونا
نحن أهل الحساب
والجمع
والطرح
فخوضوا حروبكم
واتركونا
إننا الهاربون
من خدمة الجيش
فهاتوا حبالكم
واشنقونا
نحن موتى
لا يملكون ضريحا
ويتامى
لا يملكون عيونا
قد لزمنا جحورنا
وطلبنا منكم
أن تقاتلوا التنينا
قد صغرنا أمامكم
ألف قرن
وكبرتم
خلال شهر قرونا
يا تلاميذ غزة
لا تعودوا
لكتاباتنا ولا تقرأونا
نحن آباؤكم
فلا تشبهونا
نحن أصنامكم
فلا تعبدونا
نتعاطى
القات السياسي
والقمع
ونبني مقابرا
وسجونا
حررونا
من عقدة الخوف فينا
واطردوا
من رؤوسنا الافيونا
علمونا
فن التشبث بالأرض
ولا تتركوا
المسيح حزينا
يا أحباءنا الصغار
سلاما
جعل الله يومكم
ياسمينا
من شقوق الأرض الخراب
طلعتم
وزرعتم جراحنا
نسرينا
هذه ثورة الدفاتر
والحبر
فكونوا على الشفاه
لحونا
أمطرونا
بطولة وشموخا
واغسلونا من قبحنا
اغسلونا
لا تخافوا موسى
ولا سحر موسى
واستعدوا
لتقطفوا الزيتونا
إن هذا العصر اليهودي
وهم
سوف ينهار
لو ملكنا اليقينا
يا مجانين غزة
ألف أهلا
بالمجانين
إن هم حررونا
إن عصر العقل السياسي
ولى من زمان
فعلمونا الجنونا
يرمي حجرا
أو حجرين
يقطع افعى اسرائيل الى نصفين
يمضغ لحم الدبابات
ويأتينا
من غير يدين
في لحظات
تظهر ارض فوق الغيم
ويولد وطن في العينين
في لحظات
تظهر حيفا
تظهر يافا
تأتي غزة في أمواج البحر
تضيء القدس
كمئذنة بين الشفتين
يرسم فرسا
من ياقوت الفجر
ويدخل
كالاسكندر ذي القرنين
يخلع أبواب التاريخ
وينهي عصر الحشاشين
ويقفل سوق القوادين
ويقطع أيدي المرتزقين
ويلقي تركة اهل الكهف
عن الكتفين
في لحظات
تحبل أشجار الزيتون
يدر حليب في الثديين
يرسم أرضا في طبريا
يزرع فيها سنبلتين
يرسم بيتا فوق الكرمل
يرسم أما تطحن عند الباب
وفنجانين
في لحظات تهجم رائحة الليمون
ويولد وطن في العينين
يرمي قمرا من عينيه السوداوين
وقد يرمي قمرين
يرمي قلما
يرمي كتبا
يرمي حبرا
يرمي صمغا
يرمي كراسات الرسم
وفرشاة الألوان
تصرخ مريم يا ولداه
وتأخذه بين الأحضان
يسقط ولد
في لحظات
يولد آلاف الصبيان
يكسف قمر غزاوي
في لحظات
يطلع قمر من بيسان
يدخل وطن للزنزانة
يولد وطن في العينين
ينفض عن نعليه الرمل
ويدخل في مملكة الماء
يفتح أفقا آخر
يبدع زمنا آخر
يكتب نصا آخر
يكسر ذاكرة الصحراء
يقتل لغة مستهلكة
منذ الهمزة حتى الياء
يفتح ثقبا في القاموس
ويعلن موت النحو
وموت قصائدنا العصماء
يرمي حجرا
يبدأ وجه فلسطين
يتشكل مثل قصيدة شعر
يرمي الحجر الثاني
تطفو عكا فوق الماء قصيدة شعر
يرمي الحجر الثالث
تطلع رام الله بنفسجة من ليل القهر
يرمي الحجر العاشر
حتى يظهر وجه الله
ويظهر نور الفجر
يرمي حجر الثورة
حتى يسقط آخر فاشستي
من فاشست العصر
يرمي
يرمي
يرمي
حتى يقلع نجمة داوود
بيديه
ويرميها في البحر
تسأل عن الصحف الكبرى
أي نبي هذا القادم من كنعان ؟
أي صبي
هذا الخارج من رحم الأحزان ؟
أي نبات أسطوري
هذا الطالع من بين الجدران ؟
أي نهور من ياقوت
فاضت من ورق القران ؟
يسأل عنه العرافون
ويسأل عنه الصوفيون
ويسأل عنه البوذيون
ويسأل عنه ملوك الجان
من هو الولد الطالع
مثل الخوخ الأحمر
من شجر النسيان ؟
من هو هذا الولد الطافش
من صور الأجداد
ومن كذب الأحفاد
ومن سروال بني قحطان ؟
من هو هذا الباحث
عن أزهار الحب
وعن شمس الإنسان ؟
ومن هو هذا الولد المشتعل العينين
كآلهة اليونان ؟
يسأل عنه المضطهدون
ويسأل عنه المقموعون
ويسأل عنه المنفيون
وتسأل عنه عصافير خلف القضبان
من هو هذا آلاتي
من أوجاع الشمع
ومن كتب الرهبان ؟
من هو هذا الولد
التبدأ في عينيه
بدايات الأكوان ؟
من هو
هذا الولد الزارع
قمح الثورة
في كل مكان ؟؟
يكتب عنه القصصيون
ويروي قصته الركبان
من هو هذا الطفل الهارب من شلل الأطفال
ومن سوس الكلمات ؟
من هو ؟
هذا الطافش من مزبلة الصبر
ومن لغة الأموات ؟
تسأل صحف العالم
كيف صبي مثل الوردة
يمحو العالم بالممحاة ؟
تسأل صحف في أمريكا
كيف صبي غزاوي
حيفاوي
عكاوي
نابلسي
يقلب شاحنة التاريخ
ويكسر بللور التوراة ؟؟
*رائعة الشاعر الراحل نزار قباني
نيويورك 26 شباط 1924
نحن اليوم رهن عاصفة ثلجية جليلة مهيبة، وأنت تعلمين يا ماري أنا أحب جميع العواصف وخاصة الثلجية، أحب الثلج، أحب بياضه، وأحب هبوطه، وأحب سكوته العميق. وأحب الثلج في الأودية البعيدة المجهول حتى يتساقط مرفرفاً، ثم يتلألأ بنور الشمس، ثم يذوب ويسير أغنيته المنخفضة.
أحب الثلج وأحب النار، وهما من مصدر واحد، ولكن لم يكن حبي لهما قط سوى شكل من الاستعداد لحب أقوى وأعلى وأوسع. ما ألطف من قال:
يا مي عيدك يوم
وأنت عيد الزمان
انظري يا محبوبتي العذبة إلى قدس أقداس الحياة، عندما بلغت هذه الكلمة ((رفيقة)) ارتعش قلبي في صدري، فقمت ومشيت ذهاباً في هذه الغرفة كمن يبحث عن رفيقه. ما أغرب ما تفعله بنا كلمة واحدة في بعض الأحايين! وما أشبه تلك الكلمة الواحدة برنين جرس الكنيسة عند الغروب! إنها تحول الذات الخفية فينا من الكلام إلى السكوت، ومن العمل إلى الصلاة.
تقولين لي أنك تخافين الحب.
لماذا تخفين يا صغيرتي؟
أتخافين نور الشمس؟
أتخافين مد البحر؟
أتخافين مجيء الربيع؟
لماذا يا ترى تخافين الحب؟
أنا أعلم أن القليل من الحب لا يرضيك، كما أعلم أن القليل في الحب لا يرضيني، أنت وأنا لا ولن نرضى بالقليل. نحن نريد الكثير. نحن نريد كل شيء. نحن نريد الكمال. أقول يا ماري إن في الإرادة الحصول، فإذا كانت إرادتنا ظلاً من أظلال الله، فسوف نحصل بدون شك على نور من أنوار الله.
لا تخافي الحب يا ماري، لا تخافي الحب يا رفيقة قلبي، علينا أن نستسلم إليه رغم ما فيه من الألم والحنين والوحشة، ورغم ما فيه من الالتباس والحيرة.
اسمعي يا ماري: أنا اليوم في سجن من الرغائب، ولقد ولدت هذه الرغائب عندما ولدت. وأنا اليوم مقيد بقيود فكرة قديمة، قديمة كفصول السنة، فهل تستطيعين الوقوف معي في سجني حتى نخرج إلى نور النهار وهل تقفين إلى جانبي حتى تنكسر هذه القيود فنسير حرين طليقين نحو قمة جبالنا؟
والآن قربي جبهتك. قربي جبهتك الحلوة – ………………والله يباركك ويحرسك يا رفيقة قلبي الحبيبة.
جبران
لا بأس – على أنني أخشى بلوغ النهاية قبل الحصول على هذا الشرف وهذا الثواب.
لنعد هنيهة إلى ((عيدك)) أريد أن أعرف في أي يوم من أيام السنة قد ولدت صغيرتي المحبوبة. أريد أن أعرف لأني أميل إلى الأعياد وإلى التعييد.
وسيكون لعيد ماري الأهمية الكبرى عندي. ستقولين لي ((كل يوم يوم مولدي يا جبران))
وسأجيبك قائلاً: ((نعم، وأنا أعيّد لك كل يوم، وكان لا بد من عيد خصوصي مرة كل سنة)).
يتبع
لقد دامت تلك العاطفه بينهما زهاء عشرين عاماً , دون أن يلتقيا الاّ في عالم الفكر والروح , والخيال الضبابي إذ كان جبران في مغارب الأرض مقيماً وكانت مي في مشارقها , كا ن في امريكا وكانت في القاهره. لم يكن حب جبران وليد نظره فابتسامه فسلام فكلام بل كان حباً نشأ ونما عبر مراسله أدبيه طريفه ومساجلات فكريه وروحيه ألفت بين قلبين وحيدين , وروحين مغتربين .ومع ذلك كانا أقرب قريبين وأشغف حبيبين ..
كان طبيعياً جداً أن يتعارف بطلا هذا الحب عن طريق الفكر والنشر في اوائل هذا القرن , بعد ان أصاب كل منهما شهره كبيره .. كانت مي معجبه بمقالات جبران وافكاره فبدأت بمراسلته عقب أطلاعها على قصته ( الأجنحه المتكسره ) التي نشرها في المهجر عام 1912م, كتبت له تعرب عن أعجابها بفكره واسلوبه
وبرغم كل هذا الحب كان كل منهما يخشى التصريح بعواطفه فيلجأ جبران للتلميح , ويرمز إليها ويضع عبارات وصور مبتكره وجميله .. فلم ينادي مي قط بقوله
حبيبتي" ولم يخاطبها باللغه المألوفه للعشاق , غير أنه عبّر عن حبه بما هو أبلغ عندما قال أنت تحيين فيّ , وانا أحيا فيكِ " ووصف علاقته بها " بأنها أصلب وأبقى بما لايقاس من الروابط الدمويه والأخلاقيه "وبعد أن باح لها , رجاها ان تطعم النار رسالته اذا لم تجد لبوحه الصدى المرجوا في نفسها ..
كانت مي في حياة جبران الصديقه, والحبيبه الملهمه , وصلة الوصل بينه وبين وطنه , وأكثر ماحبه فيها عقلها النيّرالذى تجلى في مقالاتها وكتبها , وأحب فيها حبها له ..,
" جبران !
لقد كتبت كل هذه الصفحات لأتحايد كلمة الحب . ان الذين لايتاجرون بمظهر الحب ينمّي الحب في أعماقهم قوه ديناميكيه رهيبه قد يغبطون الذين يوزعون عواطفهم في الللاء السطحي لأنهم لايقاسون ضغط العواطف التي لم تنفجر ,, ويفضّلون تضليل قلوبهم عن ودائعها , والتلهي بما لاعلاقه له بالعاطفه , يفضلون أي غربه , وأي شقاء ( وهل من شقاء وغربه في غير وحدة القلب ؟) على الأكتفاء بالقطرات الشحيحه ..
مامعنى هذا الذي اكتبه ؟ اني لا أعرف ماذا أعني به ! ولكني أعرف انك " محبوبي " , وأني أخاف الحب , أقول هذا مع علمي بأن القليل من الحب كثير .. الجفاف ةالقحط والللا شيء بالحب خير من النزر اليسير , كيف أجسر على الأفضاء اليك بهذا , وكيف أفرّط فيه ؟ لا أدري , الحمدلله اني اكتبه على ورق ولا أتلفّظ به, لأنك لو كنت حاضراً بالجسد لهربت خجلاً بعد هذا الكلام , ولاختفيت زمناً طويلاً , فما أدعك تراني الا بعد أن تنسى .. حتى الكتابة ألوم نفسي عليها احياناً لأني بها حرة كل هذه الحريه .. قلي ماأذا كنت على ضلال أو هدى .. فأني أثق بك , وأصدق بالبداهه كل ماتقول ..! وسواء كنت مخطئه فان قلبي يسير اليك , وخير مايفعل هو أن يظل حائماً حواليك , يحرسك ويحنو عليك ..
غابت الشمس وراء الأفق ومن خلال الأشكال والألوان حصحصت نجمه لامعه واحده هي الزهره ,, اترىيسكنها كأرضنا بشر يحبون ويتشوقون ؟ ربما وُجد فيها من هي مثلي , لها جبران واحد , تكتب أليه الأن والشفق يملأ الفضاء وتعلم ان الظلام يخلف الشفق وان النور يتبع الظلام وأن الليل سيخلف النهار والنهار سيتبع الليل مرات كثيره قبل أن ترى الذي تحبه ... فتتسرب اليها كل وحشة الشفق , وكل وحشة الليل , فتلقي القلم جانباً لتحتمي من الوحشه في إسم واحد : جبران !
ماري زياده
كيف الرقاد ! وأنت الخوف والخطر وليل بغداد ليل ماله قمر ! ها أنت فى الأسر : جلاد ومطرقة تهوي عليك وذئب بات ينتظر وذابحوك كثير ؟ كلهم ظمأ إلى دماك ؟ كأن قد مسهم سعر أين المفر؟ وهولاكو الجديد أتى يهيئون له أرضا فينتشر أنى التفت فثم الموت ؟ تعزفه كفان بينهما التاريخ ينشطر بغداد حلم رف واستدار كما يزف طائر نأى به المدار وحينما قصدت بابها الوصيد ذات يوم على أضيع فى رحابها الفساح أسلمت نفسى للهوى القديم واستكنت فتحت هذه الحجارة المهمشة يرقد -في شوارع الرشيد والمنصور أو أبى نواس - جميع من قرأت من نجومها ومن رجالها الأقمار ومبدعى ديوانها المملوء بالفتوح والأفراح والجراح والعمران والخراب والفنون والجنون والثورات والثوار ! وليلها المزهر فى سماء عنفوانها ! كأنه نهار وها أنا أسير بين الكرخ والرصافة أبحث عن عيون هاته المها أسأل كيف طاب لابن الجهم موسم الغرام ؟ والأشعار ! وحينما تمتد ساعة التسيار أعود من مسيرة الأشواق مستلقيا على ضفاف دجلة والسمك المسجوف يشعل الحنين والتذكار أسير فى تزاحم الوجوه والرفاق هنا توقف أيها الدليل فهذه مكتبة المثنى تفتح أبوابا من الكنوز تنفض الغبار عن كتب مطوية عتيقة لما تبح بما حوته من غرائب الأسرار وتنزل الستار ! أبحث فى بغداد والعراق عن شاعر يعيش لحظة المحاق ويدرك الأفول والذبول ملء عيون لم تزل تعيش لحظة انتظار لقادم يجئ ؟ عله ؟ أو لا يجئ وما الذى يحمله الغد الخبئ من ظلمة ؟ ومن دمار ! وهل ترى ينبه الصحاب والرفاق إلى الغد الذى يلاحق الصغار ! أبحث فى بغداد والعراق أبحث فى لفائف الذهول والإطراق عن صاحب وعن دليل يرشدنى إلى مواطئ القدم لواحد من عترة الأخبار كان إذا مشى ؟ وإن أشار أو تكلما فوجهه الوضئ يمنح الوجود دارة وأنجما يعطيه أنسه وحسه ومجلسه .. وكان من شذا يديه تورق العطور وتهطل الخيرات والثمار ومن جنى لسانه تساقط اللآلئ عقدا من النجوم كأنه فيض الندى ؟ تغتسل القلوب فيه أو كأنه در البحار ! أبحث عن هذا الحكيم فى زمن للتيه والضلال والنزق لعله الحلاج... أو لعله الجاحظ ؟ أو أبو حيان... أو واحد لا نعرفه فى موكب النفاق والخديعة اختنق أبحث عن هذا الحكيم لعله يعود بالضياء للحدق لعله ينجى من الغرق من قبل أن يهدم ذاك المسرح الكبير وتنزل الستار ! ****** دار السلام ! وهل جربته أبدا وأنت قنبلة بالهول تنفجر طاشت رصاصاتك اللاتى قذفت بها فى كل صوب ؟ فزاغ العقل والبصر كيف ارتضيت خنوعا لا مثيل له والروح فى قبضة الطاغوت تعتصر كم نافقوك ؟ وكم صاغوا ملاحمهم والحلم يطوى ؟ وظل المجد ينحسر داست سنابك جلاديك فوقهمو فالناس صنفان : مقتول ومنتحر ياكم جنيت وقد أبقيتنا بددا فى أمة ساد فيها الذل والخور ماذا ترومين ؟ جلاد وعاصفة ونحن بالصمت والخذلان نعتذر جيكور ماتزال ؟ والسياب يبحث فى الشناشيل التى تهدمت عن ابنة الحلم ؟ وعن جبينها الوضاء مازال واقفا يصيح : كيف ارتضيت أن تكونى للطغاة سدرة ومتكأ ؟ وأن يعشش الخراب فيك سيدا ملكا وصبح الزمان داجى الرؤى ؟ محلولكا ! يا ويل من أن ببابهم أو اشتكى فصار للكلاب عظمة ؟ ومضغة لكل من روى ومن حكى ! وفى البعيد يضرع النخيل ؟ والهواء منعقد ؟ كأنه أنشوطة المخنوق ساعة الإعدام .. ثم شئ ضاغط ؟ كهجمة الوباء وقع الدرابك التى تهتز بالغناء كأنه النشيج ? أو لعله البكاء الأرض قد ضاعت فأين طلة السماء ! وأين وجه شارد قد هام فى العراء وأين ظل ؟ كان فى جيكور ظل باذخ وماء ! وكان نخل شامخ ؟ فيه شموخ العراق وكان صوت هاتف يفترش الآفاق وينشد الأطفال من قصيدة السياب : يا مطرا يا حلبى عبر بنات الجلبى يا مطرا يا شاشا عبر بنات الباشا يا مطرا من ذهب ! الموت فى جيكور ؟ فى جنين ؟ فى الأقصى ؟ وفى بيسان وموكب الدمار يسحق النخيل والزيتون ويخرس الأطفال فى عرائش الكروم ويطفئ النجوم ويملأ الحلوق بالرمال بغداد يا بغداد يا بغداد يا روعة الحلم الذى .. هل يستعاد ؟ ترى يصيح الديك فيك من جديد ويصدح الناقوس والأذان ! وتشرق الشمس على دروبك السجينة وهل ترى ينداح فيك من جديد صوت أبى تمام مبددا كآبة الأحزان من قبل أن تضيع عمورية المحاصرة ملء دفاتر الهوان ! هذا يهوذا قادم فى شملة المسيح ولص بغداد الجديد طائش غرير يحلم بالمجد ؟ وبالفتوح أم أن هولاكو يعود فى زماننا الكسيح مراوغا ؟ كعهده ؟بالغمز والتلميح أمامه الأعلام والأوهام والبيارق وخلفه الحشود والرعود والصواعق تسد عين الشمس ... يظنها.. تستر وجهه القبيح !
فاروق شوشة
مهما كنت احبك لا ينفك الدرب مليئا بالاشواك لأنى كنت قديما حين أحس بطعم الحزن النائم بينى و المتدفق من دنياك أهب حياتى للانسان الصاحى عندى و المتدافع كى يلقاك ردّى خطوى حين اجيئك لا فى كفّى وجع الناس و لا فى صدرى غير شذاك وحدى ادرك أن النهر القادم منى جاءك حرا حين أتاك و هل أنبأك الشعر بأنى ذاك القائم رغم الجرح يلملم فرحاً زهو هواك .. ؟ !!! ما كان زمانى شاطىء وجد او احساسا جاء غريبا او تمثالا للمجهول ما كان البحر سوى ايمانى يهدر طرباً حين يقول ما كنت حزينا حين ولدت و لن اتقوقع يوم اموت و لن اتراجع عند البعث و لن اتساقط كالمقتول كونىِ منّى آتى نحوك خطوا ينضح بالإشراق ليس غريبا ان يحملنى الحرف اليك يشد الحبر على الاوراق ليرسم وجهك فوق الجنة بعض رحيق من اشواق ما كذبت اذا اشهرت هواى عليك و ما نافقت اذا احسست بأن النبض رهين يديك و ما اخفقت اذا تابعت الشوق يسير زمان الفرقة فى الاعماق قولى قولك مهما تبدى انى آتٍ احمل حبك فى الاحداق !!! سأحبك رغم البعد الساحق عنى رغم حريقى رغم الآه سأحبك صوتا للاعصار ولونا آخر للامطار وحزنا أسمىَ لن انساه جئتك وحدى أحمل بعضى أبدأ منك خطاى الاولى صوب الحق و نحو الله كان الفرح خيالا عندى و الاحساس محالا اكبر و الميلاد بدربك تاه !!! فتشت عليك كنوز الارض و كل الاوجه والاغوار و حتى الزمن النائى عنّى و الإطلالة و التيار جئتك وقتا أدرك فيه بأن اللقيا حين تكون يذوب الليل يصير نهار فهل القاك رفيقة دربى أم ستكون النار النار لأبقى وحدى عند الساحل لا أوراق ولا أشجار أنحت اسمك فوق الموج و أنثر وردك فوق الرمل و أبعث وجهك للاقمار للآفاق لكل الدنيا للنجمات و للأزهار بينى انت وحب الناس خطى المستقبل و الاصرار فكونى منى كونى حبى كونى الوطن و كونى الدار لئن تركونى عمدا اغرق او جعلونى شبحا يحرق او يتدثر بالاخطار سأبقى وحدى عند الساحة حتى الموت احطم باسمك ما قد ظل من الاسوار ليبقى موتى راية حق شاهد فخر للأقدار و يبقى الحب اليك نبيلا صرحا أقوى لا ينهار
في الصبابة مربضا قدميني للشعاع الساطع الممتد منك بما اقتضى فرح السنين الساكنات مشارقي ما عاد منها وما مضى حسبي عيونك حين ترسم للهوى آفاقه حسبي جلالك لحظة التوق المهيب إذا ارتضى خفقى وبارقة التمني والحنين الرائدا شجري هواك ولوحة الإيحاء والشجن القديم وما بدا نام الرحيق على تعاريج الصدى أنسي بذكراك اقتدا لا كل عزمي في انتظارك لا تملكني الردى همسا أحبك هكذا جهرا وصمتا واعتكافا ماردا جادت بك الأنفاس عطرا واستحال البرق نجوى والمواسم معبدا لهواك والعبق الشفيف وكل أرصفة المسافة سجّدا حبي وحبك والأديم نوافذٌ للخفق حين تعبدا وانساب صبحي في رباك وماء لهفي في بحارك غردا أنت امتلاكي في سجون محبتي أنت ارتباكي في جبال الحسن حين توددا قدم خيارك للفصول فينحني نجم اعتكافي في مدارات السماء تهجدا أهديتني مطر السكون حديقة وسفينة وقصائدا أهديتني الفرح الخجول مقاصدا وتبارك الإحساس بين جوانحي هذا ابتدارك سيّدا في كل مقدرة تبدت في دمائي نشوة في كل أعطاف النهاية مسجدا لجنون رؤياك الندية والتلاقي في بحار موصدة هربت شواطئها إليك وحيدة ورمالها مستنجدة حتى مياه البحر في عينيك ذابت والغيوم مهددة بالاحتراق على مرافئ وجنتيك وبالتلاشي مثل حبات الندى يا سيدي يا سيد الإحساس بيني حين تسكبه المآقي دمعة الإلهام تلهو في زهاك معربدة والنار والياقوت والميلاد يسقط من علاك محبة متفردة يا أعظم النغمات يا وهج الحياة ويا سراج الأعمدة ماذا لديّ سوى مقامك في ديار لم تزل مستوحدة تهب الخطوط لكف شوقي تلتقيك مجددا في كل هاجسة تحدت عودتي متوسدا يمناك باليسرى فاهبط صاعدا حتما تجادلك الحقول وتشتهيك الأوردة كل الصحاري في حضورك ترتوي ولها وتصبح في انتظارك لوحة متوردة حتى نجيمات الفضاء تهيم حولك شارده سرب الفراشات الشجية لم يزل يبقى على عتب ارتجائك واردا فإذا أتيت البدر أرخى وانطفى والشمس نامت والأصيل تبددا والليل أسدل في العيون وحارس الزمن اهتدى بالمشرقين عليك صلى مغربين وقدم الفجر احتسابا والضحى لك سؤددا فتحركت كل النجوم إليك جيشا خاضعا لهواك يا ملكا سيصبح في الوقائع قائدا من حانة لمجرة لمنارة بك في المحافل واعده يا أيها العشق الأخير المستقر الواحدا مدد صباحك في جدار النفس وانقش في سماء الوعد نور مواهبي وبريق أنفاس الهدى يا أيها النفس الحريق استشهدت مدن العواطف واستوى ماء الحياة عليك والأمل الوليد تجددا يا أيها القمر المضيء ألا ارتوى عشقا بصدرك ماجدا الخير يرفع للدعاء أكفه نبضا وحسا باقتدائك راشدا عيناك أنت سحابتي فتعال ظلل بالرموش الموعدا هذا اللقاء العذب أشرق فابسمي يا لحظة الأنس الحميد وصفّقي
حين اللحظةُ عند غيابكِ تُذهلُ روحاً ... تُحرق فكراً حين حضورك بضع ثوانٍ يصبح عمراً حين أُبَعْثَر في عينيكِ لأكتب شعراً تهرب كلماتٌ من شفتي وتثور الفوضى في لغتي لا أدري .. من أين سأبدأ كيف يعود العقل وأهدأ ... !؟ ... يا مولاتي .. في عينيك .. في شيطنة البسمة تغوي حين اللون المرهقُ .. يولدْ لون بنيٌّ .. جنيٌّ في دنيا عينيكِ .. توقدْ أتناثر في كل مكانٍ أتناثر حتى أتوحَّدْ حين أراني في عينيكِ أبحثُ عن منفايَ لديكِ أُبدِعُ أشعاراً لم تُقرأ كيف يعود العقل .. وأهدأ ... !؟ ... يا مولاتي ... حين رنين الضحكة يعلو أهدأ لثوانٍ .. أتأمّل أبحث خلف الضحكةِ عنّي وأضيع .. أضيع ولا أسأل يخطر في بالي .. إن تهدأ .... يخطر لكنّي أتحمّل فأرى وجهاً يمطر سحرا وشفاهاً تتنهد عطرا ذاتي من ذاتي تتبرأ كيف يعود العقل .. وأهدأ ... !؟ ... يا مولاتي .. حين أسافر خارج ذاتي كي أتغرَّبْ حين أفتش في أنفاسِكْ عن طير برّي مُتعَب وأرى كفّكِ فوق جبيني حين يجيء الليل .. وأتعب حين أشاهد دون إراده دمعاً يُكسرُ فوق وساده في ظلّ دماري يتفيأ كيف يعود العقل .. وأهدأ ... !؟ ... يا مولاتي ... ها نحن نفتّش عن حلٍّ ونبعثر أرصدة الوقتِ فتعالي نُنْهِ مشكلةً هذا عقلي ... هذا أنتِ لو شئت أمضي مسجوناً .. في عقلي .. قولي في موتي لو شئت لفكري أن يعمل فانتظري .. حتى أتنقّل من أسوأ حالٍ للأسوأ .. حتى يعود العقل .. وأهدأ ... !
نعم أنتِ ... التي ما زلتُ أدعوها نشيدَ الحزن والموتِ وأكتبها ... وأمحوها ... وأُسْكِنُها دمار الحرف في شفتي وأمنحها نزيف الشعرِ في صمتي ... وفي لغتي ... نعم أنتِ ... التي ما زلت أرسمها ... فصول البرق واللهفه ودفء الروح والمنفى لتشقيني ... وتصنع من خطا ذاتي نهاياتي وتكسرني .. بلا صوتِ نعم أنتِ ... أيا قلقاً يسافر بي إلى صمتي و يا زمناً من الفوضى ... بغير الحزن لا يأتي ... أحبكِ ... دونما حدّ وتبقيني ... كما لو أنني وهم على بوابة الموتِ نعم أنتِ ... التي ما زلتُ أنثرها بظلّ الروح والخاطرْ وأسرق من عوالمها فتوحاتي وأسرق حظِّيَ العاثر أيا قمراً غفا في غفوة مني على أهداب أشعاري ... ويا أنشودة شغلت مواعيدي ... وأفكاري ويا عصفورة كسرت قناعاتي ... وأسواري سراب دونك الدنيا سراب دونك الحاضرْ سراب دونك الماضي وهمس دفاتري العاطر فما معنى كتاباتي إذا ما غبتِ مولاتي فلا شعر ... ولا شاعر أيا عمراً من التّغريبِ .. والتِّيهِ ويا قدراً ... تضيّعني ثوانيهِ ويا قيثارة الدنيا .. ويا همّاً أخبّيهِ ويا سرَّاً يحطّمني ... ويحملني إلى عدمي وأخفيهِ غريب ما أنا فيهِ جنون ما أنا فيهِ تعالي ... في ليالي العمر قنديلاً ربيعياً وصوتاً كلما أغفو عن الذكرى ... يناديني ... وضمّيني إلى عينيكِ ضمّيني .. فما بيني وبينهما ... وجود خارجَ الرؤيا محال أن أسمّيهِ ..










